فهرس الكتاب
الْبَرِّ وَالْبَحْرِ (يونس: من الآية 22) {وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا} يسر وذلّل {هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ} مطيقين من أقرن الشيء إذا أطاقه [1] .
{وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ} الشيء بالشيء يذكر أمر مع ركوبهم لأسفارهم ونحوها أن يذكروا الانقلاب الحقيقي إلى لقاء الله.
{وَجَعَلُوا} أي القائلون أن الله خلق السموات والأرض {لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا} بأن افتروا أن له ولدًا والولد جزء من الأب وبضعة منه، ولذا قال صلى الله عليه وآله وسلم: (إن فاطمة بضعة مني) [2] . {إِنَّ الإنسان لَكَفُورٌ مُبِينٌ} واضح الكفر [ل 177/ب] بيّنه، وذلك الجعل بقولهم: الملائكة بنات الله، ولذا قال:
{أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ} أم منقطعة وهي للانتقال من بطلان جعلهم له تعالى الولد [3] {وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ} أي خصكم بأشرف النوعين عندكم.
{وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ} تقدم في النحل: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ، يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ ... } الآية (النحل: من الآية 58، 59) وهم يجعلون لله ما يسوء جعله لهم، وما تَسْوَدُّ به وجوههم، ويمتلؤن منه كربًا، فهو كما قال تعالى: {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ} (النحل: من الآية 62) .
{أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ} وهن الإناث، فإن الحلية لهن، ولذا أُحلّ لهن الذهب والحرير وحُرِّم على الرجال ولذا قيل:
(1) انظر: كتاب العين للخليل بن أحمد الفراهيدي 3/ 384 مادة (قرن) ، وتاج العروس للزبيدي 35/ 544، مادة (قرن) .
(2) انظر: صحيح البخاري، كتاب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب مناقب فاطمة رضي الله عنها 3/ 1154 (29) ، وصحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل فاطمة بنت النبي عليه الصلاة والسلام 16/ 4 (2449) .
(3) انظر: تفسير أبي السعود 6/ 28.