فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 494

كُتِبَ القَتْلُ والقِتَالُ عَليْنا ... وعلى الغانِيَاتِ جَرُّ الذُّيولِ [1]

{وَهُوَ فِي الْخِصَامِ} في الجدال {غَيْرُ مُبِينٍ} لا يقوم بحجته وهو أيضًا تبكيت لهم وإبانة لقبح اختيارهم.

{وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا} سموهم بذلك {أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ} حين خلقهم الله إناثًا، فإن الشهادة لا تكون إلا عن مشاهدة {سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ} يكتبها الحفظة {وَيُسْأَلونَ} عنها يوم القيامة.

{وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ} عدم عبادتنا الملائكة {مَا عَبَدْنَاهُمْ} وقد تقدم قوله: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ ... } الآيات (سبأ: 40) ومرادهم هنا: أنه لو شاء عدم عبادتنا إياهم لمنعنا لعموم قدرته ولكنه لم يمنعنا كما يطلبه الرسل منا، وهو نحو قولهم: {لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا} (الأنعام: من الآية 148) {أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ} (يس: من الآية 47) {مَا لَهُمْ بِذَلِكَ} مما يقولونه {مِنْ عِلْمٍ} بل يقولونه كذبًا وافتراءً على الله {إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ} أي يظنون ذلك ويأتي بلفظ: {إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ} (الجاثية: من الآية 24) وفيه النهي عن التكلم بالظن فيما يتعلق بجناب الله تعالى فإنه لا يُتكلم فيه إلا بالعلم ولذا قال:

{أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ} أي القرآن، أو من قبل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فإنه لا يَتكلم بمثل هذا إلا من كان قد آتاه الله كتابًا يستدل به فهو نحو قوله: {ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا} (الأحقاف: من الآية 4) [ل 178/أ] ونحو: {قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا} (القصص: من الآية 49) {فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ} وعليه يعولون فيما يأتون

(1) البيت لعمر بن أبي ربيعة من قصيدة قالها لما قتل مصعب بن الزبير عمرة زوجة المختار بن أبي عبيد الثقفي، انظر: ديوان عمر بن أبي ربيعة ص 176 (325) ، وتفسير القرطبي 2/ 249، ومجموع الفتاوى 22/ 118.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت