فهرس الكتاب
ويذرون، وهو تبكيت لهم وإلا فقد قال تعالى: {وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا ... } الآية (سبأ: من الآية 44) إنما الذي أتاه الكتاب وأمر باتباعه هو رسوله الذي قال له: {فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (الزخرف: 43)
{بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ} . أخرج عبد بن حميد عن عاصم قال: الأمة في القرآن على وجوه {وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ} (يوسف: من الآية 45) : بعد حين، {وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ} (القصص: من الآية 23) قال: جماعة من الناس، {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ} (الزخرف: من الآية 22) قال: دين [1] . {وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ} وهو نحو قولهم للخليل: {وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ} (الأنبياء: من الآية 53) وقولهم له: {قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا} -إلى قولهم-: {بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} (الشعراء: من الآية 71 - 74) ومنه قول فرعون وقومه: {قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا} (يونس: من الآية 78) وقول قوم شعيب: {أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا ... } الآية (هود: من الآية 87) ولذا قال تعالى:
{وَكَذَلِكَ} أي ومثل هذا القول الذي قالوه لك قاله من قبلهم {مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَا} [2] : أهل النعم فيها والذين أوسعنا عليهم، كما قال تعالى: {وَقَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ} (المؤمنون: من الآية 33) وقوله: {أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا} (الإسراء: من الآية 16) وقوله: وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ [3] بِهِ
(1) عزاه لعبد بن حميد: السيوطي في الدر المنثور 5/ 719، ولم أعثر على إسناده.
(2) لم يذكر في الأصل بعد هذا الجزء من الآية قوله تعالى: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ} .
(3) [ل 178/ب] .