فهرس الكتاب
كَافِرُونَ (سبأ: 34) وقوله لهم في طبقات النار: {إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ} (الواقعة: 45) والآية دالة على أن أهل الإتراف هم أهل الكفر والإسراف وهم الذين يضلون ضعفائهم ويقولون: {لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ} (سبأ: من الآية 31) وأتباع الرسل هم الذين سماهم ... [1] أهل الإتراف أراذلهم وقالوا: {وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ} (الشعراء: من الآية 111) {وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ} مقلدون متبعون لا نعدل عنهم.
{قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى} بدين أهدى {مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ} من دين كانوا عليه {قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ} أي قالت كل أمة لرسولها هذه المقالة، وأعلنوا بكفرهم [وجَحْدِهم] [2] لما أُرْسِلَت به رسل الله، وفي قولهم: {بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ} إقرارٌ بالرسالة من باب قوله: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ} (النمل: من الآية 14) وهو الذي يوافق قوله:
{فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ} لأنه لا ينتقم إلا بعد إقامة الحجة، ولا يرسل رسولًا إلا وأقام الأدلة على أن الذي يدعو إليه هو الحق، وعَلَّم مَنْ أُرْسِلَ إليهم أنه الحق، ولذا كرر الله ذكر أنه لا يعذب أحدًا حتى يرسل إليه الرسل {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} (الإسراء: من الآية 15) {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} (النساء: من الآية 165) فلا يقع منه تعالى الانتقام إلا بعد قيام الحجة، وإذعان المُرْسَل إليه بها وتصديقه، وإن جحدها لفظًا {فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} للحق وهذا الانتقام مجمل فصله في آيات كثيرة في قصص رسله، بالصيحة أو الإغراق أو الخسف أو قلب الأرض بهم والريح العقيم، ثم ذكر تعالى بعض من أجمله من الرسل في قوله آنفًا: وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي
(1) في الأصل زيادة لفظ:"الله تعالى"وهو خطأ بيّن ولعله سبق قلم من الناسخ.
(2) في الأصل:"وجحدوهم"وما أثبت يقتضيه السياق.