فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 494

قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ (الزخرف: من الآية 23) بقوله:

{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ} اذكر وقت قوله {لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ} المكبين على متابعة آبائهم في الضلال {إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ} من الأوثان أي من عبادتها، وقد فصَّل تعالى هذه البراءة وأمر المؤمنين بها حيث قال: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَأَئُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} (الممتحنة: من الآية 4) .

{إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي} يحتمل أنه منقطع لأن كلمة ما لا تشمل أولي العلم ويحتمل الاتصال إذ كانوا يعبدون الله والأصنام [1] ، والخليل كثير الاستدلال بفطرة الله لما في الأكوان ولها، كما قال بعد البراءة من ربوبية الكوكب والقمر والشمس: {إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ} (الأنعام: من الآية 79) وتبعه حفيده الصديق [2] حيث قال: {فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي ... } الآية (يوسف: من الآية 101) {فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ} يثبتني على الهداية.

{وَجَعَلَهَا} أي البراءة عن عبادة غير الله {كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ} فأوصى بها بنيه كما قال تعالى: {وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ ... } الآية (البقرة: من الآية 132) ودعا [ل 179/أ] ربه لبنيه بذلك فقال: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ} (إبراهيم: من الآية 35) وقال في ذريته الذين أبقاهم في البيت الحرام: {رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ} (إبراهيم: من الآية 37) وقوله: {وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ} (البقرة: من الآية 128) {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} أي جعلها كذلك لعل من أشرك يرجع إلى التوحيد إذا رأوا من

(1) انظر: تفسير البيضاوي 8/ 385، وتفسير أبي السعود 6/ 32.

(2) أي: يوسف عليه السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت