فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 494

يتبرأ من الشرك ويفرد الله بالعبادة، فضمير {لعلهم} و {يرجعون} كضمير {مما تعبدون} للكفار وقوله:

{بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلاءِ} إضراب عن شيء مطوي هو أن ما ترجاه الخليل عليه السلام من رجوعهم لم يقع ولا رجعوا [1] {بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلاءِ} (الأنبياء: من الآية 44) الذين عاصروا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منهم من أهل مكة {وَ} متعنا {آبَاءَهُمْ} بالمد في أعمارهم وإدرار النعم عليهم {حَتَّى جَاءَهُمُ الْحَقُّ} القرآن {وَرَسُولٌ} محمد صلى الله عليه وآله وسلم {مُبِينٌ} ظاهر الرسالة واضحها بالمعجزات الباهرة، أو مبين للتوحيد بالأدلة العقلية، والبراهين بالآيات القرآنية التي لا يبقى معها شبهة للناظر ولا حجة لمناظر.

{وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ} من القرآن أصروا على العناد وعلى الإقامة على عبادة الأنداد والاستهزاء بالرسول {قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ} مكذبون منكرون قرآنيته، ثم فاهوا بما عرفوه من قرآنيته بقولهم:

{وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ} فهذا تصريح بأنه منزلٌ وأنه قرآنٌ، لا سحرٌ كما قالوه أولًا، فهو إخبار عن استيقان أنفسهم بأنه منزل وأنه قرآن، لكن كان الأولى أن ينزل على غير من جاءنا به، وقيل: بل قالوا إنه منزل وإنه قرآن تهكمًا، والأول عندي أظهر وإلا لما عوقبوا في الآخرة كما قررناه مرارًا وهم ردوا الحق بقولهم: سحر، وردوا الرسول بقولهم: {لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} أرادوا بالرجل وبالقريتين ما أخرجه عبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سُئل ما القريتان؟ قال: الطائف ومكة، قيل: فمن الرجلان؟ قال:

(1) انظر: تفسير أبي السعود 6/ 32، وتفسير الآلوسي 25/ 107.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت