2 -لا شك أن كتاب إيقاظ الفكرة هو للصنعاني، وقد أورد فيه عدة مسائل وكان له فيها اختيارٌ وترجيح ثم نجده بعد ذلك ذكر تلك المسائل في تفسيره مما يدل على أن الكتابين منبعهما واحد، فمثلا:
عند تفسيره لقوله تعالى: {وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ} (البقرة:55) قال:"وفي الآية دليل على أنه صح إيمانهم قبل علمهم أن الله تعالى ليس بجسم ولا عرض فإنهم لا يعرفون مرئيًا إلاّ الأجسام والأعراض، وهذا أحسن مما استدل به ابن عبد السلام وغيره على هذا بأنهم عبدوا العجل ولو كانوا علموا أن الله تعالى ليس بجسم لما عبدوه. وهذا الدليل بيّنا بطلانه في محل آخر ... وحققناه في رسالة". ا. هـ [1] .
والرسالة هي إيقاظ الفكرة وهذا الكلام موجود فيها [2] .
هذا وقد ذكر الشيخ عبد الله الزهراني أدلة كثيرة غير هذه فليرجع إليها.
وقد أثير حول الكتاب شبهتان على نسبة الكتاب، فأجاب الشيخ عليهما وسد الباب، نذكرهما ثم نفيض في الأدلة المقنعة لأولي الألباب.
الشبهة الأولى: أن إبراهيم ابن المصنف رحمه الله ترجم لوالده في كتابه الروض النضير ولم يذكر في ضمن مؤلفاته كتاب مفاتح الرضوان.
الشبهة الثانية: أن الشوكاني رحمه الله وهو ممن عاصر المؤلف وترجم له لم يذكر ذلك أيضًا بل عزى هذا الكتاب لابنه إبراهيم [3] .
وجواب الشبهة الأولى يُجمل في نقاط:
(1) انظر: مفاتح الرضوان بتحقيق الأخت: هدى القباطي 2/ 157.
(2) انظر: إيقاظ الفكرة ص 203 - 210، نقلًا عن رسالة الأخ عبد الله الزهراني في تحقيقه لمفاتح الرضوان، 1/ 32.
(3) انظر: البدر الطالع 1/ 423.