من إيمانهم بعد طول دعائهم إليه وإقامة الأدلة عليهم [1] . [ل 187/أ] .
{فَاصْفَحْ عَنْهُمْ} أعرض عن دعوتهم، ونسخ هذا بالأمر بالقتال، وهي نظير {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ} (السجدة: 30) {وَقُلْ سَلامٌ} أي تسليم مبارك نحو: {سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ} (القصص: من الآية 55) {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} وعيد من الله لهم نحو قوله: {كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ، ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ} (التكاثر: 3، 4) انتهت سورة الأحزاب [2] .
(1) ومع هذا فقد واصل النبي - صلى الله عليه وسلم - دعوتهم وإقامة الحجة عليهم، بدليل أن هذه السورة مكية، فاستمر النبي صلى الله عليه وسلم في دعائهم حتى فتح الله عليه مكة، وأيضًا الحديث الذي فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه ملك الجبال وقال: مرني فيهم بما تشاء ... الحديث. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده ولا يشرك به شيئًا) أخرجه البخاري ومسلم. فهذا يدل على طول صبره ومصابرته، فصلوات ربي وسلامه عليه.
(2) هكذا في الأصل ولم أجد من نص على أن سورة الزخرف تسمى الأحزاب، ولعل المصنف اشتق لها هذا الاسم من قوله تعالى: {فَاخْتَلَفَ الأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ ... } الآية (الزخرف: من الآية 65) أو لعله خطأ وسبق قلم.