فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 494

سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ (الزخرف: من الآية 87) ، لكنهم في يقينهم كالشاكين لما كذبوا رسله، {يَلْعَبُونَ} ، حيث يقرون بربوبيته، ويكذبون ويستهزئون برسله، {فَارْتَقِبْ} حيث هم في تلك الصفة، فانتظر {يوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ} ، أي يوم شدة ومجاعة فإن الجائع يرى بينه وبين السماء كهيئة الدخان إما لضعف بصره أو لأن الهواء في عام القحط يُظْلِم لقلة الأمطار وكثرة الغبار، أخرج ابن مردويه عن عبد الله [1] ، قال: الدخان جوع أصاب قريشًا، حتى كان أحدهم لا يبصر السماء من الجوع [2] ، وأخرج أيضًا عن ابن مسعود قال: الدخان قد مضى، كان أناس قد أصابهم مخمصة وجوع شديد، حتى كانوا يرون الدخان فيما بينهم وبين السماء [3] ، وأخرج البيهقي في الدلائل عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: لما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الناس إدبارًا قال: (اللهم سبعًا كسبع يوسف) ، فأخذتهم سنة، حتى أكلوا الجلود والميتة، فجاء أبو سفيان وناس من أهل مكة، فقالوا: يا محمد إنك تزعم أنك قد بُعثت بالرحمة، وإن قومك قد هلكوا، فادع الله لهم، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فسُقوا الغيث .. الحديث [4] .

(1) هو ابن مسعود رضي الله عنه، وهذا القول مشهور عنه.

(2) عزاه لابن مردويه: السيوطي في الدر المنثور 5/ 743، وأصل الأثر حديث في صحيح البخاري، كتاب الاستسقاء، باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم (اجعلها عليهم سنين ... ) 1/ 301 (1007) ، وصحيح مسلم، كتاب صفة القيامة والجنة والنار، باب الدخان 17/ 117 (2798) .

(3) أورده السيوطي في الدر المنثور عن ابن مردويه من طريق عتبة بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن مسعود، وهو منقطع فإن عتبة لم يدرك ابن مسعود، انظر: الدر المنثور 5/ 743.

(4) انظر: الدلائل للبيهقي 2/ 326، وتقدم قريبًا قبل هذا أن أصل الحديث في الصحيحين، وهذه الآثار عن ابن مسعود رضي الله عنه تدل على رأيه، وقد تبعه جمع من العلماء كالطبري وغيره ومنهم المؤلف رحمهم الله جميعًا، وذهب علي وابن عباس رضي الله عنهم، وغيرهما إلى أن الدخان لم يأت بعد، وأنه يأتي في آخر الزمان، وهو الذي رجحه ابن كثير في تفسيره 4/ 213، وابن حجر في الفتح 8/ 728، قال ابن كثير بعد أن أورد أثرًا عن ابن عباس يدل على هذا المعنى:"وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس رضي الله عنهما حبر الأمة وترجمان القرآن، وهكذا قول من وافقه من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أجمعين مع الأحاديث المرفوعة من الصحاح والحسان وغيرهما التي أوردوها مما فيه مقنع، ودلالة ظاهرة على أن الدخان من الآيات المنتظرة مع أنه ظاهر القرآن، قال الله تبارك وتعالى: {فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين} أي: بيّن واضح يراه كل أحد، وعلى ما فسر به ابن مسعود رضي الله عنه إنما هو خيال رأوه في أعينهم من شدة الجوع والجهد، وهكذا قوله تعالى: {يغشى الناس} أي يتغشاهم ويعمهم، ولو كان أمرًا خياليًا يخص أهل مكة المشركين لما قيل فيه: {يغشى الناس} ا. هـ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت