دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ (الأنبياء: من الآية 11 إلى 15) ، والمراد: استغاثوا فلم يُغاثوا، {وَلاتَ} ، هي المشَبَّهة بلَيْسَ، زيدت عليها تاء التأنيث، وخصت بنفي الأحيان [1] ، كما هنا، {حِينَ مَنَاصٍ} ، أي ليس الحين حين نجاة، ولا إغاثة، ولا فرار، والتاء زائدة على قول، والجملة حالية أي: استغاثوا ولا إغاثة لهم [2] ، والمناص مصدر ميمي، من: ناصه إذا فاته [3] .
{وَعَجِبُوا} ، شروع في فروعِ [ل 98/أ] ما وصفهم تعالى به، من العزة والشقاق، فإن العَجَب {أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ} صادرٌ عن ذلك [4] ، وإلا فإرسال الله تعالى إليهم رجلًا منهم يعرفون صدقه وأمانته وأنه قد لبث فيهم عُمرًا من قبل ما فاه بأنه رسول ولا تكلم بذلك [5] ، {وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ} ، بما أتى به من المعجزات {كَذَّابٌ} ، بما يدعيه من الرسالة.
مازال الكفار متواصين في رمي رسل الله بالسحر، كما قال فرعون وقومه في موسى وهارون: {إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ} (طه: من الآية 63) ، وقالوا في معجزاته، {إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ} (يونس: من الآية 76) ، وغير ذلك، مع علم قريش أن محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم لا يعرف سحرًا ولا تعلمه، ولا يتصف بالكذب، بل كانوا يسمونه الصادق الأمين، فهم الكاذبون في قولهم: {ساحرٌ كذاب} .
(1) انظر: الكشاف 4/ 68، والمحرر الوجيز 4/ 492.
(2) انظر: الدر المصون للسمين الحلبي 9/ 347، وتفسير أبي السعود 5/ 347.
(3) لم أجد من نص عليه، سوى ابن عاشور في التحرير والتنوير 11/ 208، والشنقيطي في أضواء البيان 7/ 12، وكلاهما من المتأخرين عن المؤلف.
(4) أي عن العزة والشقاق، بمعنى: فإن عجبهم لما جاءهم منذر منهم صادرٌ عن عزة وشقاق.
(5) كذا في الأصل ويبدو أن في الكلام سقطًا، ويستقيم لو أضفنا إليه عبارة: (ليس فيه شيء من العجب) .