فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 494

فنهيته، فجاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فدخل البيت، وبينهم وبين أبي طالب قَدْرُ مجلس، فخشي أبو جهل أن يجلس إلى أبي طالب ويكون أرق عليه، فوثب فجلس في ذلك المجلس، فلم يجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مجلسًا قرب عمه، فجلس عند الباب، فقال له أبو طالب: أي ابن أخي، ما بال قومك يشكونك، يزعمون أنك تشتم آلهتهم وتقول وتقول؟ قال: وأكثروا عليه من القول، وتكلم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: (يا عم، إني أريدهم على كلمة واحدة يقولونها، تدين لهم بها العرب، وتؤدي إليهم [ل 98/ب] بها العجم الجزية) ، ففزعوا لكلمته ولقوله، فقال القوم كلهم: كلمة واحدة؟ نعم وأبيك عشرًا، قالوا: فما هي؟ قال: (لا إله إلا الله) فقاموا فزعين ينفضون ثيابهم ويقولون: {أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} ؛ فنزل فيهم {ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ} -إلى قوله-: {لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ} [1] وقولهم: {عُجَابٌ} ، أي بليغ في العجب، وذلك أنه خلاف ما ألفوا عليه آبائهم الذين أجمعوا على

(1) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه 13/ 211 (37561) ، وأحمد في مسنده 2/ 483 (2008) ، والترمذي في سننه كتاب التفسير، باب ومن سورة (ص) ص 730 (3232) ، والنسائي في السنن الكبرى، كتاب السير، باب ممن تؤخذ الجزية 8/ 90 (8716) ، وأبو يعلى في مسنده ص 531 (2586) ، والطبري في تفسيره 23/ 147، وابن أبي حاتم في تفسيره 10/ 3235 رقم (18326) ، وابن حبان في صحيحه 9/ 373، والحاكم في مستدركه كتاب التفسير، تفسير سورة (ص) 2/ 469، والبيهقي في الدلائل 2/ 345، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 555 لابن مردويه وابن المنذر مع من تقدم، وفي الإسناد يحيى بن عمارة، وقيل: ابن عباد، قال ابن حجر في التقريب: مقبول. ونقل الألباني كلامه في السلسلة الضعيفة 13/ 92 ثم قال بعد قوله: (مقبول) :"أي عند المتابعة، ولا متابع له مرفوعًا"ا. هـ فمن أجل ذلك ضعفه الألباني كما في تعليقه على سنن الترمذي، وكما في تعليقه الحسان على صحيح ابن حبان 9/ 374، وأما الترمذي فقال: حديث حسن صحيح. وقال الحاكم:"حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت