إلهة الأوثان وعبادتها، إذ مدار دينهم على تقليد الآباء.
{وَانْطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ} ، الأشراف من قريش، قائلين: {أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ} ، أي اثبتوا على عبادتها، هو نحو قولهم: {إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا} (الفرقان: من الآية 42) ، {إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ} ، تعليل للأمر بالصبر، أي إن هذا الذي شاهدناه من محمد لشيء يراد من محمد، من نفي آلهتنا، وإبطال أمرها.
{مَا سَمِعْنَا بِهَذَا} ، أي جَعْلُ الآلهة إلهًا واحدًا، {فِي الْمِلَّةِ الآخِرَةِ} ، أخرج عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وابن المنذر، عن محمد بن كعب [1] ، قال: ملة عيسى [2] . يريد لأنها
(1) هو محمد بن كعب بن سُليم، الإمام الحافظ العلامة الصادق أبو حمزة وقيل أبو عبد الله القرظي المدني كان من أئمة التفسير، ولد سنة 40 هـ على الصحيح، وتوفي سنة 120 هـ، انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 8/ 79 (13610) ، والسير 5/ 65 (23) ، والتقريب ص 896، (6297) .
(2) أخرجه الطبري في تفسيره، 23/ 149، وإسناده قال: حدثني محمد بن إسحاق، قال: حدثنا يحيى بن معين، قال: حدثنا ابن عيينة، عن ابن أبي لبيد، عن القرظي به، وانظر: تفسير ابن أبي حاتم 10/ 3236 رقم (18332) ، ومحمد بن إسحاق هو الصَّغَاني، ويقال الصاغاني، ثقة ثبت، انظر: السير 12/ 592 (224) ، والتقريب ص 824، (5758) ، ويحيى بن معين، هو ابن عون الغطفاني، ثقة حافظ مشهور، إمام الجرح والتعديل، شيخ المحدثين، انظر: السير 11/ 71 (28) ، والتقريب ص 1067، (7701) ، وابن عيينة، هو سفيان بن عيينة بن أبي عمران، قال الحافظ ابن حجر عنه: ثقة حافظ فقيه، إمامٌ حجة إلا أنه تغير حفظه بآخرة، وكان ربما دلس لكن عن الثقات، انظر: التقريب ص 395، (2464) ، وابن أبي لبيد، هو عبد الله بن أبي لبيد، المدني، أبو المغيرة، ثقة رُمي بالقدر، انظر: التقريب ص 583 (3584) ، وعزاه أيضًا لعبد بن حميد، وابن المنذر: السيوطي في الدر المنثور 5/ 558.