فهرس الكتاب
فقولهم: {أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْر} ، تهكُّمٌ به صلى الله عليه وآله وسلم، [ل 99/أ] فإنهم القائلون: {هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ} (صّ: من الآية 4) ، {بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ} ، أي إذا ذاقوا عذابي تبيّن لهم حقيقة الحال، وفي الإتيان بـ (لما) دليل على أن عذابهم قريب الوقوع، والمراد: أنهم لا يصدقون حتى يمسَّهم العذاب [1] .
{أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ} ، التي منها النبوة، {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إلاَّ عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ} (الحجر: من الآية 21) ، والآية نحو آية الطور، {أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ} (الطور: من الآية 37) ، والمراد بالرحمة هنا: النبوة، من قوله: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ} (الزخرف: من الآية 32) ، حيث قالوا: {لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} (الزخرف: من الآية 31) ، والمراد: أن النبوة عطية من الله يتفضل بها على من يشاء من عباده، {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ... } الآية (الأنعام: من الآية 124) ، وقد سمى الله النبوة رحمة: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ} (الزخرف: من الآية 32) ، وسمى رسوله: رحمة: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} (الأنبياء: 107) ، وسمى القرآن: هدىً ورحمة، في عدة آيات [2] ، فإنه {الْعَزِيزِ} ، الذي لا يُغالَب، {الْوَهَّابِ} ، يهب لمن يشاء ما يشاء.
(1) انظر: تفسير أبي السعود 5/ 350، وروح البيان للبروسوي 8/ 7.
(2) كما في قوله تعالى: {وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} (الأعراف: 52) وقوله: {تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ • هُدىً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ} (لقمان 2، 3)