فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 494

{أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا} ، فإذا كان لهم ذلك، {فَلْيَرْتَقُوا فِي الأَسْبَابِ} ، هو من نحو قول فرعون: {لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ • أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ} (غافر: من الآيات 36، 37) ، أي فليصعدوا في المعراج، والطرقات التي يُتوصل بها إلى عرش الرحمن حتى يستولوا عليه و يدبروا أمر العالم وينزلوا الوحي على من يختارون، وفيه من التهكم بهم والإهانة لهم ما لا مزيد عليه، وذلك لأنهم اعترضوا على الله في تخصيص محمد صلى الله عليه وآله وسلم بالإنزال من بينهم، جهلًا وضلالة، والله يعلم من يستحق الإنزال، ولذا قال تعالى لما قالوا: {لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} (الأنعام: من الآية 124) ، وهو نحو قولهم: {أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا} (الأنعام: من الآية 53) .

قال تعالى: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ} (الأنعام: من الآية 53) ، ونحو قول من قال في تمليك الله طالوت: {أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ} (البقرة: من الآية 247) ، فأجهل [ل 99/ب] خلق الله من اعترض على الله في تخصيصه لعبد من عباده بما شاءه من بعثته نبيًا، أو جعله ملكًا، أو توسيعه عليه في رزق، أو جاهٍ، أو أي خصلة من خصال الخير، ومنه قول الملائكة: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} (البقرة: من الآية 30) ، وأجاب عليهم بعلمه فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت