فهرس الكتاب
{اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ} ، قد كثر أمر الله لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم بالصبر، {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إلاَّ بِاللَّهِ} (النحل: من الآية 127) ، {وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا} (المزمل: 10) ، {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ} (الروم: 60) ، {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ} (الاحقاف: من الآية 35) .
{وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ} ، الذي يلوح: أنه استئناف إخبارٌ له صلى الله عليه وآله وسلم عن قصة داود [1] ، {ذَا الأَيْدِ} : القوة، {إِنَّهُ أَوَّابٌ} ، أخرج ابن جرير عن ابن عباس: الأواب المسَبِّح [2] ، ومثله أخرج ابن جرير عن مجاهد [3] . وأخرج
(1) قوله: استئناف إخبار. ذكر أهل اللغة، أن واو الاستئناف تكون بين جملتين، ليس بينهما تعلّق في المعنى، ولا مشاركة في الإعراب، ومثلوا لها بـ (نور الشمس لا يخفى وسافر أبوك) ، كما في الجنى الداني في حروف المعاني للحسن بن قاسم المرادي ص 163، أما هذه الجملة التي معنا، فهي متعلقة بما قبلها في المعنى، والإعراب، أما الإعراب فهو عطف فعل على فعل، وأما المعنى: أي اصبر على أذاهم، وقولهم لك، واستعن على هذا الصبر بتذكرك صبر داود، وقوته على الطاعة، ودليل ذلك: أنه قال بعده: {ذا الأيد} ومعناها: القوة على طاعة الله، وقد أشار الطبري إلى شيء من هذا المعنى، عند تفسير هذه الآية، فإنه ربط بين الجملتين في المعنى، والله أعلم، انظر: تفسير الطبري 23/ 160.
(2) أخرجه الطبري بإسنادين، وكلاهما ليس عند هذه الآية، أما الأول فعند قوله تعالى: {وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} 21/ 192 بإسناد فيه عطية العوفي، وهو ضعيف، انظر: تفسير ابن كثير 4/ 448، والإتقان في علوم القرآن للسيوطي 2/ 417، والتفسير والمفسرون، لمحمد بن حسين الذهبي 1/ 86.
وأما الإسناد الثاني، فذكره عند قوله تعالى: {هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ} 22/ 364 عن سليمان بن عبد الجبار، قال: حدثنا محمد بن الصلت، قال حدثنا أبوكُدَينة، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. وسليمان بن عبد الجبار، هو ابن زريق الخياط، وهو صدوق، انظر: التقريب ص 410 (2598) وأما محمد بن الصلت، فقد استشكله أحمد شاكر، في تعليقه على الطبري 3/ 520 قال رحمه الله:"فابن الصلت، يدور بين اثنين في هذه الطبقة: محمد بن الصلت بن الحجاج الأسدي، ومحمد بن الصلت التوزي، فلا أدري أيهما هو؟ أم هو غيرهما". ا. هـ.، قلت: الأسدي ثقة، انظر: التقريب ص 856 (6008) ، والتوزي صدوق يهم. كذا في التقريب ص 856 (6009) ، وأبو كُدينة، هو يحيى بن المهلب البجلي، صدوق. التقريب ص 1067 (7704) ، وعطاء هو ابن السائب، صدوق اختلط. التقريب ص 678 (4625) .
(3) أخرجه الطبري عنه عند قوله تعالى: {هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ} 26/ 199، وفي سنده: محمد بن حميد الرازي، وهو ضعيف، انظر: السير 11/ 503 (137) ، والتقريب ص 839 (5871) ، ولعله يعتضد بما روي عن ابن عباس، في الأثر السابق، خصوصًا أن مجاهدًا من تلاميذ ابن عباس والله أعلم.