فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 494

{وَأَنَابَ} ، الإنابة: الرجوع، أي رجع إلى الله بتوبته، كأنَّ المذنب قد بعَّده ذنبه عن الله فقرَّبته إليه إنابته.

{فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ} كما غفر لأبيه آدم حيث قال: {ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى} (طه: 122) ، وكغيره من الرسل، {وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ} ، مرجع، وهو إلى الجنة.

أخرج أحمد في الزهد والحكيم الترمذي [1] وغيرهما عن مالك بن دينار [2] في قوله: {وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ} قال: يقام داود يوم القيامة عند ساق العرش، ثم يقول الرب: يا داود مجِّدني اليوم بذلك الصوت الحسن الرخيم الذي كنت تمجدني به في الدنيا. فيقول داود: كيف يا رب وقد سلبتنيه، فيقول: إني أرده عليك اليوم، فيندفع داود بصوت يستفرغ نعيم أهل الجنة [3] .

(1) هو محمد بن علي بن الحسن بن بشر أبو عبد الله، الحكيم الترمذي. كان ذا رحلة ومعرفة، قال الذهبي في السير:"لولا هفوة بدت منه". قلت: بينها في كتابه تذكرة الحفاظ 2/ 645، فقال:"وقالوا: زعم أن للأولياء خاتمًا وأنه يفضل الولاية. واحتج بقوله عليه السلام: (يغبطهم النبيون والشهداء) . وقال: لو لم يكونوا أفضل لما غبطوهم"ا. هـ وله مصنفات، ومنها: كتاب"نوادر الأصول"مشهور عاش إلى حدود 320 هـ، وعاش نحوًا من 90 سنة. انظر: حلية الأولياء 10/ 233، السير 13/ 439 (216) ، ولسان الميزان 7/ 386 (7224) .

(2) هو مالك بن دينار علم العلماء الأبرار، معدود من ثقات التابعين، ولد في أيام ابن عباس. وليس هو من أساطين الرواية. وثقه النسائي وغيره، واستشهد به البخاري، وحديثه في درجة الحسن. توفي سنة 127 هـ، وقيل 130 هـ. انظر: وفيات الأعيان لابن خلكان 4/ 139 (551) والسير 5/ 362 (164) .

(3) أخرجه أبو عوانة في مسنده 2/ 482 (3916) ، وابن أبي الدنيا في صفة الجنة ص 349، وابن أبي حاتم في تفسيره 10/ 3240 (18348) والبيهقي في البعث ص 228 (382) من طريق سيَّار بن حاتم، عن جعفر بن سليمان، عن مالك بن دينار من قوله، ولم أجده في الزهد للإمام أحمد بن حنبل، ولا في نوادر الأصول للحكيم الترمذي، وهو موقوف على مالك بن دينار، ولعله أخذه من الإسرائيليات، لا سيما وأنه كان يقرأ في التوراة والزبور كما أشار إليه إسماعيل العجلوني في كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس 1/ 213، وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم: السيوطي في الدر المنثور 5/ 573.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت