فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 494

{يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ} آتاه الله أولًا الملك، كما قال: {وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ} (البقرة: من الآية 251) ,ثم أخبر أنه آتاه النبوة ... [1] ، فجمع تعالى له الملك والحكمة والنبوة فهو خليفة وملك ونبي، ويحتمل أن المراد بالخليفة: الملك، {فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى} كأنه عليه السلام لما أكثر الشاكي بشكواه وتعرض لذكر ما ليس من دعواه بقوله: {لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ} فإن هذا ليس من الدعوى في ورد ولا صدر؛ إنما الدعوى: {فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ} أخذته حمية دينية فبادر بقوله: {لَقَدْ ظَلَمَكَ} مع أنه لم يقل أخذ نعجته، إنما قال: سأله كفالتها، فقول داود إنه ظلمه [ل 103/ب] لمجرد سؤاله ليس في موضعه، وهذا يزيدك قوةً لما قلناه من أن ذنبه ليس إلا عجلته بتظليم الخصم، وذلك جائز على الأنبياء، ونظيره: ما وقع لنبينا صلى الله عليه وآله وسلم في قصة بني أبيرق [2] ، وأنزل الله

(1) في الأصل (فقد آتينا آل داود الكتاب والنبوة وآتيناهم ملكًا عظيما) ، ولا توجد آية بهذا اللفظ ولعله خطأ من الناسخ والله أعلم.

(2) هم بطن من الأنصار، نسبة إلى الأبيرق، واسمه: الحارث بن عمرو بن حارثة بن الهيثم بن ظفر، وبنوه: بشر، وبشير، ومبشر، فأما بشير فكان من المنافقين، وهرب إلى مكة، وأقام يهجو المسلمين، وهو سارق درعي عم قتادة بن النعمان. انظر: الإكمال لابن ماكولا، باب (أبيرق، وأبيرد) 1/ 10، ونهاية الأرب في معرفة أنساب العرب للقلقشندي ص 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت