وفيما عدا هذا الذي قد ذكرته ... فكالحرز في كل الأمور روى الملا
ووسط لعين أولى شورى ومريم ... وصل علي المختار ختما وأولا
وقوله:
وَقَدْ تَقَضَّى نَظْمِيَ المُقَدِّمَهْ ... مِنِّي لِقَارِئِ القُرْآنِ تَقْدِمَهْ
يعنى هذه منى لقارئ القرآن تحفة وهدية.
وبعد ...
فلا أدعي أنى أحسنت فيما أتيت ولا بلغت نصف الحسن، وقد قلت في أول كلمتي في هذا الشرح أنى خاوي الوفاض، بادي الإنفاض، قليل البضاعة، كاسد الصناعة، فإن أكن وفقت في هذه النفاسة ففضل من الله ونعمة، وإلا فمن عقلي الكليل، وذهني الثقيل، وعواقب الذنوب، على أن ظني في الله تبارك وتعالى جميل أن ينفع به وبمن سمعة، فليقبل على علاته وليتغاضى عن هفواته، فقد قالوا: (من لك بأخيك كله) ، وقالوا:
من ذا الذي ما ساء قط ... ومن له الحسنى فقط
وقالوا: كفى بالمرء نبلا أن تعد معايبه
وإني أعترف أني جم العيوب، كثير الهفوات و الذنوب، فرحم الله امرأ رأى عيبي فستره وأرشدني إليه، فقد قال من هو خير منى: (رحم الله امرأ أهدى إلى عيوبي) .
ومن السنة عند ختم القرآن ألا يوقف على آخر سورة الناس فقط، بل يقرأ الفاتحة ومن أول البقرة إلي قوله (وأولئك هم المفلحون) ، فهذه سنة من سنن ختم القرآن لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أحب الأعمال إلى الله الحال المرتحل قيل: وما الحال المرتحل يا رسول الله؟ قال: هو الذي يضرب من أول القرآن إلى آخره كل ما حل ارتحل) .
ويسن الدعاء و الاجتهاد فيه عند ختمه، وجمع الأولاد والأصدقاء والأحباب فقد كان يفعل ذلك ابن عباس وابن مسعود رضي الله تبارك عنهما.
ويستحب التكبير من سورة الضحى إلي آخر سورة الناس بأن يقول: (ولسوف يرضي) الله أكبر، بسم الله الرحمن الرحيم، (والضحى) ، (وأما بنعمة ربك فحدث) الله أكبر، بسم الله الرحمن الرحيم، (ألم نشرح لك صدرك) وهكذا.
وقد قال الإمام الشافعي رضي الله تبارك وتعالى عنه (من ترك التكبير من أول الضحى فقد ترك سنة من سنن الرسول صلى الله علية وسلم) ،