وليس لها معنىً سوى الردع عندهم ... وإن أوهمت شيءً سواه تُؤوِّلا
وقال سواهم إنما الردع غالبٌ ... وتأتي لمعنىً غير ذاك محَصَّلا
كحقًا ومعنىً سوى في نادرٍ أتت ... ومثل نعم أيضًا ومُشْبِهَةٌ أَلا
فقف إن أتت للردع وابدأ بها إذا ... أتت لسوى هذا على ما تحصَّلا
ومهما عليه كان وقفك دائمًا ... تجد سَنَدًا من سيبويه ومعقلا
يعني إن وقفت على جميع كلا فعندك رخصة من سيبويه ومعقل بن يسار ومن تبعهما.
وخلاصة القول:
أن الوقف لا حكم له في القرآن الكريم وإنما هو ذوق عربي، ففقهك في اللغة يزيدك خبرة في الوقوف، فلا يحرم الوقف، ولا يُمنع، ولا يجب؛ إلا بسبب لغوي، كما قال الناظم:
وليس في القرآن من وقف وجب ... ولا حرامٌ غير ما له سبب
وسنعود إلى الباب من قول الناظم معلقين عليه إن شاء الله:
ولا يحرم أو يُكره إلا بتغيير معنى، أو وقف على مضافٍ دون مضافه أو على ظرفٍ دون مظروفه، أو ما إلى ذلك من محظورات الوقوف التي تقدمت.
قال الناظم:
وَبَعْدَ تَجْوِيْدِكَ لِلْحُرُوفِ ... لاَبُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الْوُقُوف
لذا جعلناه في آخر الأحكام.
قال الناظم:
وَالابْتِدَاءِ وَهْيَ تُقْسَمُ إِذَنْ ... ثَلاَثَةً تَامٌ وَكَافٍ وَحَسَنْ
أي لابد أن تعرف الوقف والابتداء.
والوقف يقسم إلى أقسام ثلاثة: تام، كاف، حسن.
وإنما قال: (والابتدا) لأن من الناس من يحسنون الوقف ولا يحسنون الابتداء كأن يقول مثلًا (يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم) ويضيق نفسه فيبدأ: (وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم) فالابتداء قبيح.
لذا لابد من معرفة الابتداء كما تُعرف الوقوف.
ومثل قوله: (ألا إنهم من إفكهم ليقولون ولد الله) ثم يبدأ: (ولد الله وإنهم لكاذبون) فهذا ابتداء بقبيح.
ومثل قوله: (ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي) ثم يبدأ: (إني كفرت بما أشركتموني) .