وليس المقصود منه ذاته ونفسه، فمن جعل الصحة والقوة، وذلك تابع لقدر الحاجة، وليس المقصود منه ذاته ونفسه، فمن جعل نهمته فوق مقصوده لم يشبه؛ ولهذا قال الإمام أحمد: «الدنيا قليلها يجزي وكثيرها لا يجزي» .
وأخبر عن تفاوت الناس في المنزلتين - أعني منزلة التقوى والإصلاح، ومنزلة الأكل والشره - وأن بين الرجلين في ذلك كما بين الكوكبين؛ الغارب في الأفق والطالع منه، وبين ذلك منازل متفاوتة.
المثال التاسع
هوانها على الله
ما تقدم من حديث المستورد بن شداد قال: كنت مع الركب الذين وقفوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على السخلة الميتة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أترون هذه، هانت على أهلها حتى ألقوها؟» قالوا: ومن هوانها ألقوها يا رسول الله. قال: «فوالذي نفس محمد بيده للدنيا أهون على الله من هذه على أهلها» [رواه الترمذي، وابن ماجه] ، وقال الترمذي حديث حسن صحيح.
فلم يقتصر - صلى الله عليه وسلم - على تمثيلها بالسخلة الميتة؛ بل جعلها أهون على الله منها.
وفي مسند الإمام أحمد في هذا الحديث: «فوالذي