الصفحة 19 من 41

وليس المقصود منه ذاته ونفسه، فمن جعل الصحة والقوة، وذلك تابع لقدر الحاجة، وليس المقصود منه ذاته ونفسه، فمن جعل نهمته فوق مقصوده لم يشبه؛ ولهذا قال الإمام أحمد: «الدنيا قليلها يجزي وكثيرها لا يجزي» .

وأخبر عن تفاوت الناس في المنزلتين - أعني منزلة التقوى والإصلاح، ومنزلة الأكل والشره - وأن بين الرجلين في ذلك كما بين الكوكبين؛ الغارب في الأفق والطالع منه، وبين ذلك منازل متفاوتة.

المثال التاسع

هوانها على الله

ما تقدم من حديث المستورد بن شداد قال: كنت مع الركب الذين وقفوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على السخلة الميتة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أترون هذه، هانت على أهلها حتى ألقوها؟» قالوا: ومن هوانها ألقوها يا رسول الله. قال: «فوالذي نفس محمد بيده للدنيا أهون على الله من هذه على أهلها» [رواه الترمذي، وابن ماجه] ، وقال الترمذي حديث حسن صحيح.

فلم يقتصر - صلى الله عليه وسلم - على تمثيلها بالسخلة الميتة؛ بل جعلها أهون على الله منها.

وفي مسند الإمام أحمد في هذا الحديث: «فوالذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت