وجل: (يا دنيا اخدمي من خدمني واستخدمي من خدمك) .
المثال التاسع عشر
وسابقوا ..
ملك خطَّ مدينة في أصح المواضع وأحسنها هواء وأكثرها مياهًا، وشق أنهارها وغرس أشجارها، وقال لرعيته: تسابقوا إلى أحسن الأماكن فيها؛ فمن سبق إلى مكان فهو له، ومن تخلف سبقه الناس إلى المدينة. فأخذوا منازلهم وتبوأوا مساكنهم فيها، وبقي من أصحاب الحسرات. ونصب لهم ميدان السباق، وجعل على الميدان شجرة كبيرة لها ظل مديد، وتحتها مياه جارية، وفي الشجرة من كل أنواع الفواكه، وعليها طيور عجيبة الأصوات، وقال لهم: لا تغتروا بهذه الشجرة وظلها، فعن قليل تجتث من أصلها، ويذهب ظلها، وينقطع تمرها وتموت أطيارها، وأما مدينة الملك فأكلها دائم وظلها مديد، ونعيمها سرمدي، وفيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فسمع الناس بها فخرجوا في طلبها على وجوههم، فمروا بتلك الشجرة على أثر تعب ونصب وحر وظمأ، فنزلوا كلهم تحتها، واستظلوا بظلها، وذاقوا حلاوة ثمرها، وسمعوا نغمات أطيارها، فقيل لهم: إنما نزلتم تحتها لتحموا