وكان المجيب واحدًا بعد واحد، وهذا المثل بعينه قد ضربه المسيح - عليه السلام - فقال: مثل طالب الدنيا كمثل شارب ماء البحر؛ كلما ازداد شربًا ازداد عطشًا حتى يقتله.
المثال السابع عشر
الرفيق والسفر
مثل الإنسان ومثل ماله وعمله وعشيرته مثل رجل له ثلاثة إخوة فقضى له سفر بعيد طويل لابد له منه، فدعا إخوته الثلاثة وقال: قد حضر ما ترون من هذا السفر الطويل، وأحوج ما كنت إليكم الآن.
فقال أحدهم: أنا كنت أخاك إلى هذه الحال، ومن الآن فلست بأخ ولا صاحب، وما عندي غير هذا، فقال له: لم تغن عني شيئًا.
فقال للآخر: ما عندك؟ فقال: كنت أخاك وصاحبك إلى الآن، وأنا معك حتى أجهزك إلى سفرك وتركب راحلتك، من هنالك لست لك بصاحب، فقال له: أنا محتاج إلى مرافقتك في مسيري. فقال: لا سبيل لك إلى ذلك. فقال: لم تغن عني شيئًا.
فقال للثالث: ما عندك أنت؟ فقال: كنت صاحبك في صحتك ومرضك، وأنا صاحبك الآن، وصاحبك إذا ركبت راحلتك، وصاحبك في مسيرك؛ فإن سرت سرت