المثال الثامن
خضرة .. حلوة
ما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن سليمان بن يسار عن ميمونة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن العاص: «الدنيا خضرة حلوة؛ فمن اتقى الله فيها وأصلح، وإلا فهو كالآكل ولا يشبع. وبين الناس في ذلك كبعد الكوكبين؛ أحدهما يطلع في المشرق والآخر يغيب في المغرب» [1] ؛ فنبه بخضرتها على استحسان العيون لها، وبحلاوتها على استجلاء الصدور لها، وبتلك الخضرة والحلاوة زينت لأهلها وحببت إليهم؛ لا سيما وهم مخلوقون منها، وفيها كما قيل:
ونحن بنو الدنيا ومنها نباتنا
وما أنت منه فهو شيء محبب
وجعل الناس فيها قسمين:
أحدهما: مصلح متق. فهذا تقواه وإصلاحه، لا يدعانه ينهمك عليها، ويشره فيها، ويأخذها من غير حلها، ويضعها في غير حقها، فإن لم يتق ويصلح صرف نهمته وقواه وحرصه إلى تحصيلها، فكان كالذي يأكل ولا يشبع، وهذا من أحسن الأمثلة؛ فإن المقصود من الأكل حفظ الصحة والقوة، وذلك تابع لقدر الحاجة،
(1) مجمع الزوائد (10/ 249) ، وكنز العمال (6200) .