في ظلها يتحسرون، أحرقها قَيِّمها فصارت هي وما حولها نارًا تلظى، وأحاطت النار بمن تحتها فلم يستطع أحد منهم الخروج منها. فقالوا: أين الركب الذي استظلوا معنا تحت ظلها؟ ثم راحوا وتركوه، فقيل لهم: ارفعوا أبصاركم تروا منازلهم، فرأوهم من البعد في قصور مدينة الملك، وغرفها يتمتعون بأنواع اللذات، فتضاعفت عليهم الحسرات ألا يكونوا معهم، وزاد تضعفها بأن حيل بينهم وبين ما يشتهون، وقيل هذا جزاء المتخلفين: {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [النحل: 118] .
المثال العشرون
ثوب مشقوق
ما مثلها به النبي - صلى الله عليه وسلم - من الثوب الذي شق وبقي معلقًا بخيط في آخره؛ فما بقاء ذلك الخيط.
قال ابن أبي الدنيا: حدثني الفضل بن جعفر، حدثنا وهب بن حماد، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، حدثنا أبو سعيد خلف بن حبيب عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «مثل هذه الدنيا مثل ثوب شق أوله إلى آخره فبقي معلقًا بخيط في آخره فيوشك ذلك الخيط أن ينقطع» [إتحاف الأشراف] .