وإن أردت لهذا المثل زيادة إيضاح فانظر إلى ما رواه أحمد في مسنده من حديث أبي نظرة عن أبي سعيد قال: صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العصر نهارًا، ثم قام فخطبنا فلم يترك شيئًا قبل قيام الساعة إلا أخبر به، حفظه من حفظه ونسيه من نسيه، وجعل الناس يلتفتون إلى الشمس هل بقي منها شيء، فقال: «ألا إنه لم يبق من الدنيا فيما مضى منها إلا كما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه» . [رواه أحمد والترمذي] .
وروى حفص بن غياث عن ليث، عن المغيرة بن حكيم، عن ابن عمر قال: خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والشمس على أطراف السعف، فقال: «ما بقي من الدنيا إلا مثل ما بقي من يومنا هذا فيما مضى منه» [إحياء علوم الدين] .
وروى ابن أبي الدنيا، عن إبراهيم بن سعد، حدثنا موسى بن خلف، عن قتادة، عن أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطب عند مغرب الشمس فقال: «ما بقي من الدنيا فيما مضى منها إلا كما بقي من يومكم هذا منه» [1] .
فالدنيا كلها كيوم واحد بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في آخره قبل غروب شمسه بيسير.
وقال جابر وأبو هريرة رضي الله عنهما عنه - صلى الله عليه وسلم:
(1) مجمع الزوائد، وإتحاف الأشراف.