الصفحة 22 من 41

فخاخ، فجاءت الطير؛ فمنها من قنع بالجوانب ولم يرم نفسه في وسط الحب، فأخذ حاجته ومضى، ومنها من حمله الشره على اقتحام معظم الحَب، فما استتم اللقاط إلا وهو يصيح مِنْ أخذه الفخ له.

المثال الثالث عشر

تقاحم الفراش

كمثل رجل أوقد نارًا عظيمة فجعلت الفراش والجنادب يرون ضوءها فيقصدونها ويتهافتون فيها، ومن له علم بحالها جعل يستضيء ويستدفئ بها من بعيد، وقد أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى هذا المثل بعينه في الحديث الذي رواه مالك بن إسماعيل، عن حفص بن حميد، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما عن عمر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إني ممسك بحجزكم [1] عن النار وتتقاحمون فيها تقاحم الفراش والجنادب، ويوشك أن أرسل بحجزكم» [2] .

وفي لفظ آخر: «مثلي ومثلكم كمثل رجل استوقد نارًا فلما أضارت ما حوله جعلت الفراش والجنادب يتقاحمن فيها، فأنا آخذ بحجزكم عن النار، وأنتم تغلبوني وتتقاحمون فيها» وهذا المثال منطبق على أهل

(1) الحجزة: معقد الإزار.

(2) البخاري، ومسلم، والترمذي (2877) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت