المثال الثاني
شهوات الدنيا
شهوات الدنيا في القلب كشهوات الأطعمة في المعدة، وسوف يجد العبد عند الموت لشهوات الدنيا في قلبه من الكراهة والنتن والقبح ما يجده للأطعمة اللذيذة إذا انتهت في المعدة غايتها، وكما أن الأطعمة كلما كانت ألذ طعمًا وأكثر دسمًا وأكثر حلاوة وكان رجيعها أقذر، فكذلك كل شهوة كانت في النفس ألذ وأقوى؛ فالتأذي بها عند الموت أشد، كما أن تفجع الإنسان بمحبوبه إذا فقده يقوى بقدر محبة المحبوب.
وفي المسند أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للضحاك بن سفيان: «ألست تؤتى بطعامك وقد ملح وقزح ثم تشرب عليه الماء واللبن» ، قال: بلى، قال: «فإلى ما يصير؟» قال: إلى ما قد علمت، قال: «فإن الله عز وجل ضرب مثل الدنيا لما يصير إليه طعام ابن آدم» [رواه أحمد] .
كان بعض السلف يقول لأصحابه: انطلقوا حتى أريكم الدنيا. فيذهب بهم إلى مزبلة فيقول: انظروا إلى ثمارهم ودجاجهم وعسلهم وسمنهم.