المثال الخامس
ظل شجرة
للدنيا وأهلها ما مثلها به النبي - صلى الله عليه وسلم - كظل شجرة [1] ، والمرء مسافر فيها إلى الله، فاستظل في ظل الشجرة في يوم صائف، ثم راح وتركها، فتأمل حسن هذا المثال ومطابقته للواقع سواء؛ فإنها في خضرتها كشجرة، وفي سرعة انقضائها وقبضها شيئًا فشيئًا كالظل، والعبد مسافر إلى ربه، والمسافر إذا رأى شجرة في يوم صائف لا يحسن به أن يبني تحتها دارًا ولا يتخذها قرارًا، بل يستظل بها بقدر الحاجة، ومتى زاد على ذلك انقطع عن الرفاق.
المثال السادس
منقطعة فانية
تمثيله لها - صلى الله عليه وسلم - بمدخل أصبعه في اليم [2] ؛ فالذي يرجع به أصبعه من البحر هو مثل الدنيا بالنسبة إلى الآخرة، وهذا أيضًا من أحسن الأمثال؛ فإن الدنيا
(1) «ما لي وللدنيا ... » و «ما أنا والدنيا ... » ، و «إنما مثلي ومثل الدنيا كراكب ظل تحت شجرة ثم راح وتركها» [الصحيحة بالرقم: 438] .
(2) عن قيس قال: سمعت المستورد أخا بني فهر يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «والله، ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم أصبعه في اليم فلينظر بم ترجع إليه» [رواه أحمد] .