المثال السابع
شَرَهٌ قاتل
ما مثلها به - صلى الله عليه وسلم - في الحديث المتفق على صحته من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخطب الناس فقال: «لا والله ما أخشى عليكم إلا ما يخرج الله لكم من زهرة الدنيا» . فقال رجل: يا رسول الله، أَوَيأتي الخير بالشر؟ فصمت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال: «كيف قلت؟» قال: يا رسول الله، أويأتي الخير بالشر؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن الخير لا يأتي إلا بالخير، وإن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطًا أو يلم، إلا آكلة الخضر أكلت حتى إذا امتلأت خاصرتاها استقبلت عين الشمس فثلطت [1] وبالت ثم اجترت، فعادت فأكلت، فمن أخذ مالًا بحقه بورك له فيه، ومن أخذ مالًا بغير حقه فمثله كمثل الذي يأكل ولا يشبع» . [رواه البخاري ومسلم] .
فأخبر - صلى الله عليه وسلم - أنه إنما يخاف عليهم الدنيا وسماها زهرة؛ فشبهها بالزهر في طيب رائحته وحسن منظره وقلة بقائه، وأن وراءه ثمرًا خيرًا وأبقى منه.
وقوله - صلى الله عليه وسلم: «مما ينبت الربيع ما يقتل حبطًا أو يَلِمُّ» . هذا من أحسن التمثيل المتضمن للتحذير من الدنيا والانهماك عليها والمسرة فيها, وذلك أن الماشية يروقها نبت الربيع, فتأكل منها بأعينها فربما هلكت حبطًا، والحبط: انتفاخ بطن الدابة. من الامتلاء، أو من المرض. يقال: حبط الرجل: والدابة تحبط حبطًا: إذا أصابه ذلك،
(1) ثلطت: ألقت بعرها أي تغوطت.