رجل أتى قومه فقال: يا قوم، إني رأيت الجيش بعيني وأنا النذير العريان فالنجاة النجاة، فأطاعه طائفة من قومه، فأدلجوا [1] وانطلقوا على مهلهم فنجوا، وكذبت طائفة منهم فأصبحوا مكانهم، فصبحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم؛ فذلك مثل من أطاعني واتبع ما جئت به، ومثل من عصاني وكذب بما جئت به من الحق» [رواه البخاري] .
المثال الخامس عشر
ضيف وعارية
رجل هيأ دارًا وزينها ووضع فيها من جميع الآلات ودعا الناس إليها، فكلما دخل داخل أجلسه على فراش وثير، وقدم إليه طبقًا من ذهب عليه لحم، ووضع بين يديه أواني مفتخرة فيها من كل ما يحتاج إليه، وأخدمه عبيده ومماليكه، فعرف العاقل أن ذلك كله متاع صاحب الدار وملكه وعبيده، فاستمتع بتلك الآلات والضيافة مدة مقامه في الدار، ولم يعلق قلبه بها ولا حدث نفسه بتملكها؛ بل اعتمد مع صاحب الدار ما يعتمده الضيف؛ يجلس حيث أجلسه، ويأكل ما قدمه له، ولا يسأل عما وراء ذلك؛ اكتفاء منه بعلم صاحب الدار وكرمه وما
(1) أدلجوا: ساروا ليلًا.