الصفحة 26 من 41

يفعله ضيوفه، فدخل الدار كريمًا وتمتع فيها كريمًا، وفارقها كريمًا، ورب الدار غير ذام له.

وأما الأحمق فحدث نفسه بسكنى الدار، وحوز تلك الآلات إلى ملكه وتصرفه فيها بحسب شهوته وإرادته، فتخير المجلس لنفسه، وجعل ينقل تلك الآلات إلى مكان في الدار يخبؤها فيه، وكلما قدم إليه ربها شيئًا أو آلة حدث نفسه بملكه واختصاصه به عن سائر الأضياف، ورب الدار يشاهد ما يصنع، وكرمه يمنعه من إخراجه من داره، حتى إذا ظن أنه استبد بتلك الآلات وملك الدار وتصرف فيها وفي آلاتها تصرف المالك الحقيقي، واستوطنها واتخذها دارًا له، وأرسل إليه مالكها عبيده فأخرجوه منها إخراجًا عنيفًا، وسلبوه كل ما هو فيه، ولم يصحبْه من تلك الآلات شيء، وحصل على مقت رب الدار وافتضاحه عنده وبين مماليكه وحشمه وخدمه.

فليتأمل اللبيب هذا المثال حق التأمل؛ فإنه مطابق للحقيقة، والله المستعان.

قال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه: «كل أحد في هذه الدنيا ضيف، وماله عارية، فالضيف مرتحل والعارية مؤداة» .

وفي الصحيحين عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: مات ابن لأبي طلحة من أم سليم، فقالت لأهله: لا تحدثوا أبا طلحة حتى أكون أنا أحدثه، فجاء، فقربت إليه عشاء فأكل وشرب وقال: ثم تصنعت له أحسن ما كانت تصنع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت