الصفحة 6 من 41

المثال الأول

مثل العبد فيها

للعبد ثلاثة أحوال: حالة لم يكن فيها شيئًا، وهي ما قبل أن يوجد. وحالة أخرى وهي من ساعة موته إلى ما لا نهاية له في البقاء السرمدي؛ فلنفسه وجود بعد خروجها من البدن؛ إما في الجنة وإما في النار، ثم تعاد إلى بدنه فيجازى بعمله ويسكن إحدى الدارين في خلود دائم، ثم بين هاتين الحالتين- وهي ما بعد وجوده وما قبل موته- حالة متوسطة وهي أيام حياته، فلينظر إلى مقدار زمانها وأنسبه إلى الحالتين، يعلم أنه أقل من طرفة عين في مقدار عمر الدنيا، ومن رأى الدنيا بهذه العين لم يركن إليها، ولم يبال كيف تقضت أيامه فيها؛ في ضر وضيق، أو في سعة ورفاهية، ولهذا لم يضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لبنة على لبنة، ولا قصبة على قصبة، وقال: «ما لي وللدنيا إنما مثلي ومثل الدنيا إلا كراكب قال في ظل شجرة ثم راح وتركها» [رواه الترمذي] .

وقال: «ما الدنيا في الآخرة إلا كما يجعل أحدكم إصبعه في اليم، فلينظر بم يرجع» [رواه مسلم] .

وإلى هذا أشار المسيح - عليه السلام - بقوله: «الدنيا قنطرة فاعبروها ولا تعمروها» . وهذا مثل صحيح؛ فإن الحياة معبر إلى الآخرة، والمهد هو الركن الأول على أول القنطرة، واللحد هو الركن الثاني على آخرها، ومن الناس من قطع نصف القنطرة، ومنهم من قطع ثلثيها، ومنهم من لم يبق له إلا خطوة واحدة وهو غافل عنها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت