الصفحة 10 من 41

السفينة، فلم يبلغه صوته؛ لاشتغاله بملاهيه؛ فهو تارة يتناول من الثمر، وتارة يشم تلك الأزهار، وتارة يعجب من حسن الأشجار، وهو على ذلك خائف من سبع يخرج عليه غير منفك من شوك يتشبث في ثيابه ويدخل في قدميه، أو غصن يجرح بدنه، أو عوسج يخرق ثيابه ويهتك عورته، أو صوت هائل يفزعه، ثم من هؤلاء من لحق السفينة ولم يبق فيها موضع، فمات على الساحل، ومنهم من شغله لهواه فافترسته السباع ونهشته الحيات، ومنهم من تاه فهام على وجهه حتى هلك.

فهذا مثال أهل الدنيا في اشتغالهم بحظوظهم العاجلة، ونسيانهم موردهم وعاقبة أمرهم. وما أقبح بالعاقل أن تغريه أحجار ونبات يصير هشيمًا، قد شغل باله وعوقه عن نجاته ولم يصحبه.

المثال الرابع

وغرتهم الحياة الدنيا

لاغترار الناس بالدنيا وضعف إيمانهم بالآخرة، قال ابن أبي الدنيا: حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا هشام بن حسان عن الحسن قال: بلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لأصحابه: «إنما مثلي ومثلكم مثل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت