فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 44

يتوفاني) بدل قوله تعالى"يتوفاكم"فما الحكمة من هذا الالتفات؟

قال الرازي [1] :"فإن قيل: ما الحكمة في ذكر المعبود الحق في هذا المقام بهذه الصيغة وهي قوله:"الذي يتوفاكم"قلنا: فيه وجوه: الأول: يحتمل أن يكون المراد أني أعبد الله الذي خلقكم أولًا ثم يتوفاكم ثانيًا ثم يعيدكم ثالثًا وهذه المراتب الثلاثة قد قررناها في القرآن مرارًا وأطوارًا، فههنا اكتفى بذكر التوفي منها لكونه منبهًا على البواقي."

الثاني: أن الموت أشد الأشياء مهابة فخص [2] هذا الوصف بالذكر في هذا المقام ليكون أقوى في الزجر والردع.

الثالث: أنهم لما استعجلوا نزول العذاب قال تعالى: {فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (102) ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا} (يونس 102 - 103)

فهذه الآية تدل على أنه تعالى يهلك أولئك الكفار ويبقي المؤمنين ويقوي دولتهم، فلما كان قريب العهد بذكر هذا الكلام لا جرم قال ههنا"ولكن اعبد الله الذي يتوفاكم"وهو إشارة إلى ما قرره وبينه في تلك الآية كأنه يقول أعبد ذلك الذي

(1) هو: الإمام العلامة فخر الدين أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسين الرازي، المفسر، المتكلم، إمام وقته في العلوم العقلية، صاحب المصنفات المشهورة، توفي سنة ست وستمائة هجرية.

(طبقات المفسرين 1/ 115) .

(2) في المطبوع"فنخص"والصواب ما أثبته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت