19 -ومن صيغ الالتفات قسم غريب ذكره ابن أبي الأصبع [2] وقال: وجاء في الكتاب العزيز من الالتفات قسم غريب جدًا، لم أظفر في الشعر له بمثال، هداني الله إلى الوقوع عليه، وهو: أن يقدم المتكلم في كلامه مذكورين مرتين، ثم يخبر عن الأول منهما وينصرف عن الإخبار عنه إلى الإخبار عن الثاني، ثم يعود فينصرف عن الإخبار عن الثاني إلى الإخبار عن الأول كقوله تعالى: {إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (6) وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ} انصرف عن الإخبار عن الإنسان إلى الإخبار عن ربه تبارك وتعالى، ثم قال منصرفًا عن الإخبار عن الرب عز وجل إلى الإخبار عن الإنسان {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (8) } وعقب عليه قائلًا: وهذا يحسن أن يسمى التفات الضمائر" [1] ."
قلت: كلام ابن أبي الأصبع يتأتى على قول قتادة وسفيان الثوري حيث قالا: وإن الله على ذلك لشهيد، لكن على القول الثاني، وهو عود الضمير على الإنسان، وهو قول محمد بن كعب القرظي - فلا يكون ثمة التفات في الآيات [2] . والله أعلم.
(1) بديع القرآن لابن أبي الإصبع، ص 45.
(2) انظر هذين القولين في تفسير ابن كثير 4/ 543، وانظر التحرير والتنوير 1/ 4890، حيث قال ابن عاشور:"وضمير"وأنه على ذلك لشهيد"عائد إلى الإنسان على حسب الظاهر الذي يقتضيه انتساق الضمائر واتحاد المتحدث عنه وهو قول الجمهور".