فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 44

ففي هذه الآية التفات إلى التكلم في قوله:"رسلنا"وذلك بعد أسلوب الخطاب في قوله:"قل الله أسرع مكرًا"فالله عز وجل خاطب نبيه بقوله:"قل الله"أي قل لهم يا محمد وعظهم بأن الله أسرع مكرًا أي منكم فجعل مكر الله بهم أسرع من مكرهم بآيات الله.

قال الألوسي:"إن رسلنا"التفاتًا إذ لو أجري على قوله سبحانه:"قل الله"لقيل إن رسله فلا إشكال فيه من حيث أنه لا وجه لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يقول لهم إن رسلنا إذ الضمير لله تعالى لا له عليه الصلاة والسلام [1] .

كقوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ (87) وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ} (البقرة 87 - 88)

الالتفات في قوله:"وقالوا"بصيغة الغيبة عنهم وذلك بعد مخاطبتهم

فيما سبق.

قال الطاهر بن عاشور:"وقالوا قلوبنا غلف إما عطف على قوله"استكبرتم"أو على"كذبتم"فيكون على الوجه الثاني تفسيرًا للاستكبار أي يكون على تقدير عطفه على كذبتم من جملة تفصيل الاستكبار بأن أشير إلى أن استكبارهم أنواع تكذيب وتقتيل وإعراض، وعلى الوجهين ففيه التفات من الخطاب إلى الغيبة، وإبعاد"

(1) روح المعاني 11/ 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت