فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 44

والجواب الثاني: من حيث اللفظ وهو أن الخطاب مع المعشر فقوله"إن استطعتم"أيها المعشر وقوله"يرسل عليكما"ليس خطابًا مع النداء بل هو خطاب مع الحاضرين وهما نوعان وليس الكلام مذكورًا بحرف واو العطف حتى يكون النوعان مناديين في الأول وعند عدم التصريح بالنداء فالتنبيه أولى كقوله تعالى"فبأي آلاء ربكما تكذبان"وهذا يتأيد بقوله"سنفرغ لكم أيها الثقلان"وحيث صرح بالنداء جمع الضمير وقال بعد ذلك"فبأي آلاء ربكما"حيث لم يصرح بالنداء [1] .

كقوله تعالى: {قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} (الأعراف 29)

الالتفات في قوله:"وأقيموا"بصيغة الأمر وذلك بعد قوله:"أمر"بالفعل الماضي وكان تقدير الكلام أمر ربي بالقسط وبإقامة وجوهكم عند كل مسجد، فعدل عن ذلك إلى فعل الأمر للعناية بتوكيده في نفوسهم فإن الصلاة من أوكد فرائض الله على عباده، ثم أتبعها بالإخلاص الذي هو عمل القلب، إذ عمل الجوارح لا يصح إلا بإخلاص النية" [2] ."

(1) التفسير الكبير، جـ 29، ص 100 - 101.

(2) المثل السائر 2/ 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت