فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 44

ذلك المعنى فإن ما يقوم بهذا الأمر في ذلك المقام الحظير حقه أن يستعان به في كل مرام، وفي أمرهم على الوجهين بأن يستظهروا في معارضة القرآن الذي أخرس كل منطق بالجماد من التهكم بهم ما لا يوصف [1] .

كقوله تعالى: {وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ}

(هود، 90)

الالتفات في قوله تعالى:"إن ربي"بصيغة التعلم وذلك بعد مخاطبتهم بقوله:"واستغفروا ربكم ثم توبوا"وكان حق الظاهر أن يقول:"إن ربكم"تمشيًا مع ما سبقه، حتى يكون على صيغة واحدة وهي صيغة الخطاب، ولكنه التفت من الخطاب إلى التكلم، ولما كان الاستفسار والتوبة تخصهم وحدهم أضاف كلمة رب إلى ضمير خطابهم ليهز نفوسهم ويقربهم من الله زلفى، وعندما أراد أن يخبرهم - أي شعيب - بما يعهده في ربه أسند هذه الكلمة إلى نفسه فقال:"إن ربي"لتكون دليلًا على اليقين بها في نفسه المؤمنة وشاهدًا على صدق كلامه، فهو عليه السلام التفت عن الخطاب إلى التكلم ليوضح ما في نفسه ويفصح

عما بها [2] .

وكقوله تعالى: {قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ}

(يونس، 21)

(1) إرشاد العقل السليم 1/ 79 - 80 بتصرف.

(2) انظر المعاني في ضوء أساليب القرآن. د/ عبد الفتاح لاشين، ص 261.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت