ففي هذه الآية عبر عن المستقبل بصيغة الماضي فقال:"ففزع"بلفظ الماضي بعد قوله"ينفخ"وهو مضارع لنكتة وهي الإشعار بتحقق الفزع وثبوته وأنه كائن لا محالة، واقع على أهل السموات والأرض، لأن الفعل الماضي يدل على وجود الفعل وكونه مقطوعًا به" [1] ."
وفائدته: أن الفعل الماضي إذا أخذ به عن الفعل المستقبل الذي لم يوجد بعد كان ذلك أبلغ وأوكد في تحقيق الفعل وإيجاده لأن الفعل الماضي يعطي من المعنى أنه قد كان ووجد وإنما يفعل ذلك إذا كان الفعل المستقبل من الأشياء العظيمة التي يستعظم وجودها [2] .
وكقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (63) } (الحج،63) .
فعدل في الآية عن لفظ الماضي ههنا إلى المضارع فقال:"فتصبح"ولم يقل فأصبحت عطفًا على"أنزل"وذلك لإفادة بقاء أثر المطر زمانًا بعد زمان، كما تقول: أنعم علي فلان عام كذا فأروح وأغدو شاكرًا له ولو قلت: فرحت وغدوت لم يقع ذلك الموقع [3] .
18 -ويقرب من الالتفات نقل الكلام إلى غيره وإنما يفعل ذلك إذا ابتلي العاقل بخصم جاهل متعصب فيجب أن يقطع الكلام معه في تلك المسألة لأنه كلما كان
(1) الكشاف 3/ 391.
(2) المثل السائر 2/ 15.
(3) الكشاف 3/ 107.