فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 44

خوضه معه أكثر كان بعده عن القبول أشد، فالوجه حينئذ أن يقطع الكلام معه في تلك المسألة، وأن يؤخذ في كلام آخر أجنبي ويطنب فيه بحيث ينسى الأول فإذا اشتغل خاطره به أدرج له أثناء الكلام الأجنبي مقدمة تناسب ذلك المطلب الأول ليتمكن من انقياده.

ومنه قوله تعالى: {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (1) بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ (2) } (سورة ق 1 - 2) فهذا إنكار منهم للبعث واستبعاد فأعقب ذلك بما يشبه الالتفات بقوله: {أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا} آية (6) ، إلى قوله: {وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ (11) } آية (11) فبعد العدول عن مجاوبتهم في قولهم {ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ (3) } أية (3) وذكر اختلافهم المسبب عن تكذيبهم قوله: {بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ (5) } آية (5) صرف تعالى الكلام إلى نبيه والمؤمنين فقال: {أَفَلَمْ يَنْظُرُوا} الآية (6) إلى قوله: {وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ (11) } آية (11) وذلك حكمة تدرك مشاهدة، لا يمكنهم التوقف في شيء منه ولا حفظ عنهم إنكاره، فعند تكرر هذا قال:"كذلك الخروج" [1] .

(1) البرهان (3/ 333 - 334) .

(2) هو: عبد العظيم بن عبد الواحد بن أبي الأصبع العدواني البغدادي ثم المصري، شاعر، مولده ووفاته بمصر، له مؤلفات حسنة، توفي سنة 654 هـ. (الأعلام 4/ 30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت