فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 44

وقد تجلى هذا الأسلوب في أول سورة من القرآن وهي سورة الفاتحة في قوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) } ، فهذه الآيات فيها أسلوب الغيبة ثم التفت عنه بقوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) } إلى أسلوب الخطاب.

قال ابن عاشور: والانتقال من أسلوب الحديث بطريق الغائب المبتدأ من قوله تعالى"الحمد لله"إلى قوله"مالك يوم الدين"إلى أسلوب طريق الخطاب ابتداء من قوله:"إياك نعبد"إلى آخر السورة، فن بديع من فنون نظم الكلام البديع عند العرب وهو المسمى في علم الأدب العربي والبلاغة التفاتًا" [1] ."

وفي الآية التفات بديع فإن الحامد لما حمد الله تعالى ووصفه بعظيم الصفات بلغت به الفكرة منتهاها فتخيل نفسه في حضرة الربوبية فخاطب ربه بالإقبال ...

ومما يزيد الالتفات وقعًا في الآية أنه تخلص من الثناء إلى الدعاء ولا شك أن الدعاء يقتضي الخطاب فكان قوله:"إياك نعبد"تخلصًا يجيء بعده"اهدنا الصراط المستقيم" [2] .

وذكر الطوفي أن فائدة خطاب الغيبة في الآية الدلالة على الصدق والإخلاص،

(1) التحرير والتنوير 1/ 102.

(2) التحرير التنوير 1/ 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت