والالتفات في هذه الآية في قوله تعالى"فأخرجنا"بضمير المتكلم، وذلك بعد صيغة الغيبة الموجودة في أول الآية في قوله تعالى:"وهو الذي أنزل من السماء ماءً"وكان مقتضى الظاهر أن يقول"أخرج"باستمرار صيغة الغيبة.
والفائدة من هذا الالتفات كما قال أبو السعود:"التفت إلى التكلم إظهارًا لكمال العناية بشأن ما أنزل الماء لأجله أي فأخرجنا بعظمتنا بذلك الماء مع وحدته"نبات كل شيء"من الأشياء التي من شأنها النمو عن أصناف النجم والشجر وأنواعهما المختلفة في الكم والكيف والخواص والآثار اختلافًا متفاوتًا في مراتب الزيادة والنقصان حسبما يفصح عنه قوله تعالى:"ويسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل" [1] ."
وذكر الألوسي الفائدة التي ذكرها أبو السعود ثم قال:"وذكر بعضهم نكتة خاصة لهذا الالتفات غير ما ذكر وهي أنه سبحانه لما ذكر فيما مضى ما ينبهك على أنه الخالق اقتضى ذلك التوجَّه إليه حتى يخاطب واختيار ضمير العظمة دون ضمير المتكلم وحده لإظهار كمال العناية أي فأخرجنا بعظمتنا بذلك الماء مع وحدته"نبات كل شيء"أي كل صنف من أصناف النبات المختلفة" [2] . قلت: وهذه النكتة الخاصة التي ذكرها الألوسي ذكرها من قبله أبو السعود، وتفهم من كلامه السابق.
(1) إرشاد العقل السليم 3/ 166. وانظر روح المعاني 7/ 238، وفتح القدير 2/ 144.
(2) روح المعاني 7/ 238.