صلى الله عليه وسلم مثل"يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال"لأن النبي صلى الله عليه وسلم الذي يتولى تنفيذ الشريعة في أمته وتبيين أحوالها، فإن كان التشريع الوارد يشمله ويشمل الأمة جاء الخطاب مشتملًا على ما يفيد ذلك مثل صيغة الجمع في قوله:"إذا طلقتم النساء"وتوجيه الخطاب إليه صلى الله عليه وسلم لأنه المبلغ للناس وإمام أمته وقدوتهم والمنفذ لأحكام الله فيهم فيما بينهم من المعاملات" [1] ."
وأما أبو السعود فذكر نكتة أخرى فقال:"وتخصيص النداء به عليه الصلاة والسلام مع عموم الخطاب لأمته أيضًا لتشريفه وإظهار جلالة منصبه، وتحقيق أنه المخاطب حقيقة ودخولهم في الخطاب بطريق استتباعه عليه الصلاة والسلام إياهم وتغليبه عليهم [2] ."
كقوله تعالى: {قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَامُوسَى (49) } (طه 49)
ففي هذه الآية التفات من خطاب الاثنين في"ربكما"إلى خطاب الواحد في قوله"يا موسى"وقد ذكر المفسرون الفائدة من هذا الالتفات، وأن تخصيص النداء بموسى عليه السلام مع توجيه الخطاب إليهما لما ظهر له من أنه الأصل في
(1) التحرير والتنوير 1/ 4450.
(2) إرشاد العقل السليم 8/ 260.