ويختاراها للعبادة وذلك مما يفوض إلى الأنبياء ثم سيق الخطاب عامًا لهما ولقومها باتخاذ المساجد والصلاة فيها لأن ذلك واجب على الجمهور ثم خص موسى عليه السلام بالبشارة التي هي الغرض تعظيمًا لها وللمبشر بها [1] .
الآية السابقة التي ذكرتها مثالًا على رقم (11) تصلح مثالًا لهذا القسم، فإنه ثنى ثم جمع ثم وحد قال الزركشي: توسعًا في الكلام [2] .
وكقوله تعالى: {قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (38) } (البقرة 38) .
ففي هذه الآية التفات لأنه انتقل من الضمير الموضوع للجمع أو المعظم نفسه - في قوله"قلنا"إلى الضمير الخاص بالمتكلم المفرد - في قوله:"مني"وحكمه هذا الانتقال هنا أن الهدى لا يكون إلا منه وحده تعالى فناسب الضمير الخاص كونه لا هادي إلا هو تعالى فأعطى الخاص الذي لا يشاركه فيه غيره الضمير الخاص الذي لا يحتمل غيره تعالى [3] .
كقوله تعالى: {يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ (33) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (34) يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ} (الرحمن، 33 - 35) .
(1) الكشاف 2/ 346 - 347.
(2) البرهان 3/ 335.
(3) البحر المحيط 1/ 321، وانظر البرهان 3/ 335.