والالتفات في قوله"إن استطعتم أن تنفذوا""فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان"بصيغة الجمع إلى التثنية في قوله"عليكما""فلا تنتصران".
قال ابن الجوزي: فثنى على اللفظ وجمع في قوله"إن استطعتم"على المعنى [1] .
وقال الرازي: كيف ثنى الضمير في قوله"عليكما"مع أنه جمع قبله بقوله"إن استطعتم"والخطاب مع الطائفتين وقال"فلا تنتصران"وقال من قبل"لا تنفذون إلا بسلطان"تقول فيه لطيفة وهي أن قوله"إن استطعتم"لبيان عجزهم وعظمة ملك الله فقال: إن استطعتم أن تنفذوا باجتماعكم وقوتكم فانفذوا ولا تستطيعون لعجزكم فقد بان عند اجتماعكم واعتضادكم بعضكم ببعض فهو عند افتراقكم أظهر، فهم خطاب عام مع كل أحد عند الانضمام إلى جميع من عداه من الأعوان والإخوان.
وأما قوله تعالى"يرسل عليكما"فهو لبيان الإرسال على النوعين لا على كل واحد منهما لأن جميع الإنس والجن لا يرسل عليهم العذاب والنار فهو يرسل على النوعين ويتخلص منه بعض منهما بفضل الله ولا يخرج أحد من الأقطار أصلًا، وهذا يتأيد بما ذكرنا أنه قال: لا فرار لكم قبل الوقوع ولا خلاص لكم عند الوقوع لكن عدم الفرار وعدم الخلاص ليس بعام.
(1) زاد المسير، جـ 8، ص 116.