إلى الغيبة بالنسبة إليهم التفات أوجبه تشهيرهم بهذا الحال الذميم تنصيصًا على ذلك وإعراضًا عن خطابهم وتمحيصًا للخطاب للمؤمنين وهو من أحسن الالتفات لأن الالتفات يحسنه أن يكون له مقتض زائد على نقل الكلام من أسلوب إلى أسلوب المراد منه تجديد نشاط السامع" [1] ."
وذكر أبو السعود الفائدة من هذا الالتفات بقوله:"والالتفات للإشعار بأن ذكر قبائحهم قد اقتضى أن يضرب عنهم الخطاب صفحًا وتعدد جناياتهم لغيرهم ذمًا لهم وتقبيحًا" [2] .
كقوله تعالى: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى (53) } (طه،53) .
ففي هذه الآية التفات إلى التكلم في قوله"فأخرجنا"وذلك بعد أسلوب الغيبة في قوله:"وأنزل"وفائدة الالتفات التنبيه على ظهور ما فيه من الدلالة على كمال القدرة والحكمة والإيذان بأنه لا يتأتى إلا من قادر مطاع عظيم الشأن تنقاد لأمره وتذعن لمشيئته الأشياء المختلفة [3] .
وقال الشنقيطي [4] : وهذا الالتفات من الغيبة إلى التكلم بصيغة التعظيم ... يدل
(1) التحرير والتنوير 1/ 1246.
(2) إرشاد العقل السليم 3/ 109، وانظر روح المعاني للألوسي 7/ 91.
(3) إرشاد العقل السليم لأبي السعود 6/ 21.
(4) هو: العلامة محمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشنقيطي بحر العلوم المفسر، درس في المسجد النبوي والجامعة الإسلامية، توفي بمكة ودفن بها سنة 1393 هـ. (مقدمة أضواء البيان 1/ 9) ... .