كقوله تعالى: {قَالُوا يَاهُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (53) إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (54) } (هود،53، 54) .
فالالتفات في الآية في قوله:"واشهدوا"بصيغة الأمر، وذلك بعد قوله:"أشهد الله"بصيغة المضارع، ولم يقل وأشهدكم ليكون موازنًا له، وبمعناه لأن إشهاده الله على البراءة من الشرك صحيح ثابت، وأما إشهادهم فما هو إلا تهاون بهم ودلالة على قلة المبالاة بأمرهم، ولذلك عدل به عن لفظ الأول لاختلاف ما بينهما وجيء به على لفظ الأمر كما يقول الرجل لمن يبس الثرى بينه وبينه أشهد علي أني أحبك تهكمًا به واستهانة بحاله [1] .
وقال الزمخشري:"فإن قلت: هلا قيل إني أشهد الله وأشهدكم قلت: لأن إشهاد الله على البراءة من الشرك إشهاد صحيح ثابت في معنى تثبيت التوحيد وشد معاقده، وأما إشهادهم فما هو إلا تهاون بدينهم ودلالة على قلة المبالاة بهم فحسب فعدل به عن لفظ الأول لاختلاف ما بينهما وجيء به على لفظ الأمر بالشهادة ... تهكمًا بهم واستهانة بحالهم [2] ."
(1) المثل السائر 2/ 12.
(2) الكشاف 2/ 382.