إلى شيء ثم يلتفت عنه، وأما تسميته التفاتًا على رأي السكاكي فتجري على اعتبار الغالب من صور الالتفات دون صورة التجريد، ولعل السكاكي التزم هذه التسمية لأنها تقررت من قبله فتابع هو الجمهور في هذا الاسم [1] .
قلت: فالالتفات عند الجمهور حينئذ أخص منه عند السكاكي، فكل التفات عند الجمهور التفات عنده ولا عكس.
الأول: أن يكون الضمير في المنتقل إليه عائدًا في نفس الأمر إلى المنتقل عنه وإلا يلزم عليه أن يكون في (أنت صديقي) التفات [2] .
الثاني: أن يكون في جملتين - أي كلامين مستقلين - حتى يمتنع بين الشرط وجوابه [3] .
ثم قال الزركشي: وفي هذا الشرط نظر - يعني الثاني - فقد وقع في القرآن مواضع الالتفات فيها وقع في كلام واحد وإن لم يكن بين جزئي الجملة كقوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي} العنكبوت:23.
وقوله: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا}
(1) التحرير والتنوير لابن عاشور 1/ 102، 103.
(2) البرهان 3/ 331 الاتقان 2/ 232.
(3) البرهان 3/ 331.