يعبر عن ذات بأحد طرق ثلاثة من تكلم أو غيبه أو خطاب ينتقل في كلامه ذلك فيعبر عن تلك الذات بطريق آخر من تلك الثلاثة، وخالفهم السكاكي فجعل مسمى الالتفات أن يعبر عن ذات بطريق من طرق التكلم أو الخطاب أو الغيبة عادلًا عن أحدهما الذي هو الحقيق بالتعبير في ذلك الكلام إلى طريق آخر منها، ويظهر أثر الخلاف بين الجمهور والسكاكي في المحسن الذي يسمى بالتجريد [1] في علم البديع مثل قول علقمة بن عبدة [2] في طالع قصيدته:
طحابك قلب في الحسان طروب.
مخاطبًا نفسه على طريقة التجريد، فهذا ليس بالتفات عند الجمهور، وهو معدود من الالتفات عند السكاكي، فتسميته الالتفات التفاتًا على رأي الجمهور باعتبار أن عدول المتكلم عن الطريق الذي سلكه إلى طريق آخر يشبه حالة الناظر
(1) التجريد: انتزاع أمر من آخر مطلقًا، ونكتته العامة التفنن في الأسلوب كالالتفات لتقاربهما، وأن كان مبني الالتفات على اتحاد المعنى، ومبني التجريد على التغاير بينهما بحسب الاعتياد، وقد يجتمعان وقد ينفرد الالتفات، وقد ينفرد التجريد، وفي التجريد فائدتان: طلب التوسع في الكلام، وتمكين المخاطب من إجراء الأوصاف المقصودة من مدح أو غيره على نفسه، إذ يكون مخاطبًا بها غيره، فيكون أعذر له. (جواهر البلاغة، ص 298) .
(2) هو: علقمة بن عبدة - بفتح العين والباء- من بني تميم ويقال له"علقمة الفحل"شاعر جاهلي من الطبقة الأولى، كان معاصرًا لامرئ القيس توفي سنة 20 قبل الهجرة. (الأعلام 4/ 247) . ...
والبيت هو: طحا بك قلب في الحسان طروب ... بُعيْد الشباب عصر حان مشيب
وهو في ديوانه جـ 1، ص 1، وخزانة الأدب، جـ 4، ص 360، وجـ 11، ص 307، وطبقات فحول الشعراء، جـ 1، ص 139.