فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 44

وقال أبو السعود"لقد جئتم شيئًا إدا"رد لمقالتهم الباطلة وتهويل لأمرها بطريق الالتفات المنبئ عن كمال السخط وشدة الغضب المفصح عن غاية التشنيع والتقبيح، وتسجيل عليهم بنهاية الوقاحة والجهل والجرأة" [1] ."

وكقوله تعالى: {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (3) } (التوبة 3) .

الالتفات في هذه الآية في قوله تعالى"فإن تبتم فهو خير لكم"بصيغة الخطاب، وذلك بعد ورود ذكرهم بطريق الغيبة في أول الآية الكريمة عند قوله تعالى:"وأذان من الله ورسوله إلى الناس"وكذلك في قوله:"إن الله برئ من المشركين"وكان مقتضى السياق استمرار طبيعة الغيبة فتكون - فإن تابوا فهو خير لهم - قال أبو السعود: التفات من الغيبة إلى الخطاب لزيادة التهديد والتشديد [2] .

قال الزركشي: فيكون التفاتًا عنه كقوله تعالى:"غير المغضوب عليهم"بعد"أنعمت"فإن المعنى غير الذين غضبت عليهم، ذكره التنوخي في الأقصى القريب والخفاجي وابن الأثير وغيرهم" [3] ."

(1) إرشاد العقل السليم 5/ 282، وانظر روح المعاني 16/ 139.

(2) إرشاد العقل السليم 4/ 72، وانظر فتح القدير 2/ 334، وروح المعاني 10/ 48.

(3) البرهان في علوم القرآن 3/ 325، وانظر الإتقان 2/ 232.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت